محمود صافي
200
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة
نمت ؟ فقلت : لا واللّه يا رسول اللّه ، قد هممت مرارا أن أستغيث بالناس ، حتى سمعتك تقرعهم بعصاك تقول لهم : اجلسوا . فقال : لو خرجت لم آمن عليك أن يتخطفك بعضهم . ثم قال : هل رأيت شيئا ، قلت : نعم رأيت رجالا سودا عليهم ثياب بيض ، قال : أولئك جن نصيبين ، سألوني المتاع ، والمتاع الزاد ، فمتعتهم بكل عظم حائل وروثة وبعرة . أما العظم فطعامهم ، وأما الروث والبعر فعلف دوابهم . فقالوا يا رسول اللّه يقذرها الناس علينا ، فنهى النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) أن يستنجى بالعظم والروث . قال : فقلت : يا رسول اللّه وما يغني ذلك عنهم ، فقال : إنهم لا يجدون عظما إلا وجدوا عليه لحمه يوم أكل ، ولا روثة إلا وجدوا فيها حبها يوم أكلت . فقلت : يا رسول اللّه سمعت لغطا شديدا ، فقال : إن الجن تدارءت في قتيل قتل بينهم ، فتحاكموا إلي ، فقضيت بينهم بالحق . وفي الجن ملل كثيرة مثل الإنس ، ففيهم اليهود والنصارى والمجوس وعبدة الأصنام . وأطبق المحققون من العلماء على أن الكل مكلفون . سئل ابن عباس هل للجن ثواب فقال : نعم ، لهم ثواب وعليهم عقاب . [ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 33 ] أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى بَلى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 33 ) الإعراب : ( الهمزة ) للاستفهام التوبيخيّ ( الواو ) عاطفة ( الذي ) موصول في محلّ نصب نعت للفظ الجلالة ( الواو ) عاطفة ( بخلقهنّ ) متعلّق ب ( يعي ) ، ( قادر ) مجرور لفظا مرفوع محلّا خبر أنّ . . . « 1 » والمصدر المؤوّل ( أنّ اللّه . . . ) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي يروا
--> ( 1 ) زيدت الباء في خبر أنّ ، والكلام مثبت ، لأنّ المعنى على تقدير أليس اللّه بقادر ، والقاعدة الكلّية في النحو تقول : قد يعطى الشيء حكم ما أشبهه في معناه .